كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

تَشْرِيعُ الجِهَادِ (¬1)
أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ؛ لِيُعْبَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالفَنِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (¬2).
قَالَ ابنُ القَيِّمِ: وَأَمَّا نَبِيُّ المَلْحَمَةِ (¬3)، فَهُوَ الذِي بُعِثَ بِجِهَادِ أعْدَاءِ اللَّهِ، فَلَمْ
¬__________
(¬1) الجِهَادُ: مُحَارَبة الكفار، وهو المبالغة واستِفْرَاغُ ما في الوُسْعِ والطاقَةِ من قولٍ أو فعلٍ. يُقال: جهد الرجل في الشيءِ: أي جَدَّ فيه وبَالغ، وجَاهَدَ في الحربِ مُجَاهدَةً وجِهَادًا. انظر النهاية (1/ 308).
(¬2) عَلّقه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب ما قيل في الرِّماح - ووصلهُ الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (231) وإسناده قوي - وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (15/ 509) وقال: إسناده صالح.
(¬3) أخرج ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخِ - باب صفته -صلى اللَّه عليه وسلم- وأخباره - رقم الحديث (6314) بسند صحيح على شرط الشيخين عن أبي موسى -رضي اللَّه عنه- قال: كان رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسمِّي لنا نفسَهُ أسماءً، فقال: "أنا محمدٌ، وأحمد، والمقَفِّي، والحَاشِر، ونبِيُّ الرحمةِ، ونَبِيُّ الملحَمَةِ".
وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب في أسمائه -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (2355) دون ذكر ونبي الملحمة.

الصفحة 272