كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

مَرَاتِبُ الجِهَادِ
إِذَا عُرِفَ هَذَا، فَالجِهَادُ أرْبَعُ مَرَاتِبَ: جِهَادُ النَّفْسِ، وجِهَادُ الشَّيْطَانِ، وجِهَادُ الكُفَّارِ، وجِهَادُ المُنَافِقِينَ.

* فَجِهَادُ النَّفْسِ أرْبَعُ مَرَاتِبَ أَيْضًا:
إحْدَاهَا: أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى تَعَلُّمِ الهُدَى، ودِينَ الحَقِّ الذِي لَا فَلَاحَ لَهَا، وَلَا سَعَادَةَ فِي مَعَاشِهَا ومَعَادِهَا إِلَّا بِهِ، ومَتَى فَاتَهَا عِلْمُهُ، شَقِيَتْ فِي الدَّارَيْنِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى العَمَلِ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ العِلْمِ بِلَا عَمَلٍ إِنْ لَمْ يَضُرَّهَا لَمْ يَنْفَعَهَا.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، وتَعْلِيمِهِ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ، وإلَّا كَانَ مِنَ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الهُدَى وَالبَيَناتِ، وَلَا يَنْفَعُهُ عِلْمُهُ، وَلَا يُنَجِّيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مَشَاقِّ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، وَأَذَى الخَلْقِ، ويَتَحَمَّلَ ذَلِكَ كُلَّهُ للَّهِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ هَذِهِ المَرَاتِبَ الأَرْبَعَ، صَارَ مِنَ

الصفحة 274