كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

السَّرَايَا (¬1) والغَزَوَاتُ (¬2) قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ الكبْرَى سَرِيَّةُ سِيْفِ البَحْر (¬3)
وكَانَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ في رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الأُولَى لِلْهِجْرَةِ، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أشْهُرٍ مِنْ مُهَاجَرِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4)، وكَانَتْ بِقِيَادَةِ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه- في ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنَ المُهَاجِرِينَ (¬5)، وعَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِوَاءً أبْيَضَ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ (¬6) عُقِدَ فِي الإِسْلَامِ، وحَمَلَهُ أَبُو مِرْثَدٍ كَنَّازُ بنُ الحُصَيْنِ الغَنَوِيُّ -رضي اللَّه عنه-.
¬__________
(¬1) السَرِيَّة: هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تُبعث إلى العدو، وجمعها السَّرَايا، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يكونونَ خلاصَةَ العسكر وخِيَارهم، من الشيء السّري النَّفِيس، وقيل: سُمُّوا بذلك، لأنهم يَنْفُذُون سِرًّا وخُفْيَة. انظر النهاية (2/ 326).
(¬2) الغَزْوُ: هو السيرُ إلى قِتَالِ العَدُوِّ. انظر لسان العرب (10/ 67).
قلتُ: جَرَتْ عادةُ المحدثين وأهلُ السير والمغازِي أن يُسمُّوا كل عسكم حضَرَهُ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بنفسه الشَّريفة غزوة، وما لم يَحْضُرْه، بل أرسل بَعضًا من أصحابه إلى العدو سَرِية وبَعْثًا.
(¬3) سِيفُ البَحْرِ: بكسر السين أي سَاحله. انظر النهاية (2/ 390).
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 1).
(¬5) قال ابن سعد في طبقاته (2/ 1): لم يبعث رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا من الأنصار مبعثًا حتى غزا بدرًا، وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونَه في دارِهم، وهذا الثَّبت عندنا.
(¬6) ذكر ابن سعد في طبقاته (2/ 1): أن أول لِوَاءً عَقَده الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لِحمزة بن عبد المطلب -رضي اللَّه عنه-.=

الصفحة 286