كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وخَرَجَ حَمْزَةُ -رضي اللَّه عنه-، والهَدَفُ اعْتِرَاضُ عِيرٍ (¬1) لِقُرَيْشٍ جَاءَتْ مِنَ الشَّامِ تُرِيدُ مَكَّةَ، وفِيهَا أَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فبلَغُوا سِيفَ البَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ العِيصِ (¬2)، فَالْتَقَوْا حَتَّى اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، فَمَشَى مَجْدِيُّ بنُ عَمْرٍو الجُهَنِيُّ، وكَانَ حَلِيفًا لِلْفَرِيقَيْنِ (¬3) جَمِيعًا، إِلَى هَؤُلَاءَ وَإِلَى هَؤُلَاءِ، حَتَّى حَجَزَ (¬4) بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَقْتَتِلُوا، فتَوَجَّهَ أَبُو جَهْلٍ فِي أَصْحَابِهِ وَعِيرِهِ إِلَى مَكَّةَ، وانْصَرَفَ حَمْزَةُ -رضي اللَّه عنه- وأصْحَابُهُ إِلَى المَدِينَةِ (¬5).
* * *
¬__________
= وقال ابن إسحاق في السيرة (2/ 207): وكانت رَايَةَ عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب أول رَايَةٍ عقدها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الإسلام.
قال الحافظ في الإصابة (4/ 353): ويمكنُ الجمعُ على رأيِ من يُغَايِرُ بينَ الرَّاية واللِّوَاء، واللَّه أعلم.
(¬1) العِيرُ: هي الإبل بأحمالها. انظر النهاية (3/ 297).
(¬2) العِيصُ: اسم موضِع قرب المدينة على ساحل البحر. انظر النهاية (3/ 297).
(¬3) قلتُ: يفهم من هذا أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان قد عَقَدَ حِلْفًا مع جُهَيْنَةَ في وقت مُبَكِّرٍ من قدومه المدينة، ويُسْتَأْنَسُ بما أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1539) بسند ضعيف عن سعد بن أبي وقاصٍ -رضي اللَّه عنه- قال: لما قَدِمَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة جاءته جُهَيْنَةُ، فقالوا: إنك قد نزلتَ بين أظهُرِنَا، فأوْثِقْ لنا حتى نَأتِيكَ وتَؤُمَّنَا، فأوثَقَ لهم، فاسْلَمُوا.
(¬4) الحَجْزُ: الفصلُ بين الشَّيئين. انظر لسان العرب (3/ 61).
(¬5) انظر سيرة ابن هشام (2/ 207) - الطبقات لابن سعد (2/ 201).