كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

الوَفِيَاتُ فِي السَّنَةِ الأُولَى لِلْهِجْرَةِ
كَانَ أَوَّلَ مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُسْلِمِينَ بَعْدَ الهِجْرَةِ فِي المَدِينَةِ كُلْثُومُ بنُ الهِدْمِ (¬1) -رضي اللَّه عنه-.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا أَسْلَمَ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ، وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ، وَنَزَلَ بِقُبَاءَ نَزَلَ فِي مَنْزِلِ كُلْثُومِ بنِ الهِدْمِ -رضي اللَّه عنه- (¬2).
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الأُولَى لِلْهِجْرَةِ أسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ -رضي اللَّه عنه-، عَلَى رَأْسِ تِسْعَةِ أشْهُرٍ مِنَ الهِجْرَةِ، أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ، يُقَالُ له: الذَّبَحَةُ (¬3)، فَمَاتَ مِنْهَا.
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ بَعْضِ أصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: كَوَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ في حَلْقِهِ مِنَ الذَّبَحَةِ (¬4).
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الإصابة (5/ 462): الهِدْم: بكسر الهاء وسُكُون الدال.
(¬2) انظر البداية والنهاية (3/ 244) - والإصابة (5/ 462).
(¬3) الذَّبَحَة: بفتح الباء وقد تُسكّن: وجعٌ يَعرِض في الحَلْق من الدم، وقيل هي قَرْحةٌ تظهر فيه فيَنْسَدُّ معها وينقَطِع النَّفَسُ فتَقْتُلُ. انظر النهاية (2/ 142).
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23207) - وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب الطب - باب ما جاء في الرخصة في التداوي بالكيِّ - رقم الحديث (2175) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (5687).

الصفحة 291