كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وفِي رِوَايَةِ ابنِ مَاجَه فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ: فكَوَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِيَدِهِ فَمَاتَ (¬1).
ثُمَّ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غُسْلَهُ، وَكَفَّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أثْوَابٍ مِنْهَاُ برْدٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَمَشَى أمَامَ جَنَازَتِهِ، وَدَفنَهُ بِالبَقِيعِ -رضي اللَّه عنه-، وهُوَ أوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِالبَقِيعِ مِنَ الأنصَارِ (¬2).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: اتَّفَقَ أَهْلُ المَغَازِي وَالتَّوَارِيخِ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرَى (¬3).
قُلْتُ: وَأَسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ -رضي اللَّه عنه- قَدِيمُ الإِسْلَامِ، وَشَهِدَ العَقَبَتَيْنِ، وَكَانَ نَقِيبًا عَلَى قَبِيلَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي النُّقَبَاءَ أصْغَرَ سِنًّا مِنْهُ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ صَلَّى الجُمُعَةَ فِي المَدِينَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
* سَبَبُ قِلَّةِ الوَفِيَّاتِ مِنَ المُسْلمِينَ:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالسَّبَبُ فِي قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَا العَامِ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ، أَنَّ المُسْلِمِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، فَإِنَّ الإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِبَعْضِ الحِجَازِ، أَوْ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، وَفِي خِلَافَةِ
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب الطب - باب من اكتوى - رقم الحديث (3492).
(¬2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن مسعد (3/ 309) - وسيرة ابن هشام (2/ 121) - البداية والنهاية (3/ 243).
(¬3) انظر الإصابة (1/ 209).
الصفحة 292