كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

السَّنَةِ الثَّانِيَةُ لِلْهِجْرَةِ
غَزْوَةُ الأَبْوَاءَ أَوْ (وَدَّانٍ) (¬1)
وَهِيَ أوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صحِيحِهِ: وَقَالَ ابنُ إسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ العُسَيْرَةَ (¬2).
وَكَانَتْ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَى عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ، وَحَمَلَ لِوَاءَهُ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه- وَكَانَ لِوَاءً أبْيَضَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى المَدِينَةِ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ -رضي اللَّه عنه- وَخَرَجَ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي سَبعِينَ رَجُلًا مِنَ المُهَاجِرِينَ لَيْسَ
¬__________
(¬1) الأبْوَاء: بفتح الهمزة وسكون الباء، هو جبَل بين مكة والمدينة، وعنده بلدٌ يُنسب إليه، بينه وبين الجُحْفة مما يَلي المدينة ثلاثةٌ وعشرون مِيلًا، وسُمِّيت الأبواء: لِتَبَوُّءَ السُّيول بها.
انظر معجم البلدان (1/ 73) - النهاية (1/ 24).
أما وَدَّان: فهي قريةٌ بين مكة والمدينة من نواحي الفُرع، بينها وبين الأبْوَاء نحو من ثمانية أمْيَال، قريبة من الجحفة. انظر معجم البلدان (8/ 448).
قال الحافظ في الفتح (8/ 4): الأبْوَاء ووَدّان مكانان متقاربان بينهما ستة أميال أو ثمانية، ولهذا وقع في حديث الصَّعْبِ بن جثّامة قال: وهو بالأبواء أو ودَّان.
قلتُ: حديثُ الصَّعبِ بن جثَّامة أخرجه: البخاري في صحيحه - كتاب جزاء الصيد - باب إذا أهدى للمحرم حِمَارًا وَحْشيًا حَيًا لم يقبل - رقم الحديث (1825).
(¬2) عَلَّقه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة العُشيرة أو العُسيرة.

الصفحة 294