كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

غَزْوَةُ العُشَيْرَةِ
وَهِيَ الغَزْوَةُ الثَّالِثَةُ (¬1) لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (¬2) عَلَى رَأْسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَحَمَلَ لِوَاءَهُ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ لِوَاءً أَبْيَضَ، واسْتَخْلَفَ عَلَى المَدِينَةِ أبَا سَلَمَةَ بنَ عَبْدِ الأَسَدِ المَخْزُومِيَّ -رضي اللَّه عنه-، وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي خَمْسِينَ ومِائَةٍ، وَيُقَالُ فِي مِائَتَيْنِ مِنَ المُهَاجِرِينَ مِمَّنْ دَعَاهُمْ، وَلَمْ يُكْرِهْ أحَدًا عَلَى الخُرُوجِ، وخَرَجُوا
¬__________
(¬1) أخرج البخاري في صحيحه -تعليقًا- كتاب المغازي - باب غزوة العُشَيرة أو العُسَيرة: وقال ابن إسحاق: أول ما غَزَا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأبْوَاء ثم بُوَاط ثم العُشيرة.
لكن روى الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب عددِ غَزَوات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1254) عن زيد بن أرقم -رضي اللَّه عنه- أنه سُئل: ما أول غزوة غَزَاها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: ذات العُسَيْر أو العُشَيْر.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (3/ 261): وهذا الحديث ظاهرٌ في أَنَّ أول الغزوات العُشَيرة، اللهم إلا أن يكون المرادُ غَزْوة شهدها مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زيدُ بن أرقم العُشَيرة، وحينئذٍ لا ينفِي أن يكون قبلها غيرها لم يشهدْ زيدُ بن أرقم -رضي اللَّه عنه-، وبهذا يحصل الجَمْعُ بين ما ذكره محمد بن إسحاق وبين هذا الحديث، واللَّه أعلم.
قلتُ: ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح - رقم الحديث (19282) عن أبي إسحاق قال: سألت زيد بن أرقم: كم غزا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: تسع عشرة، وغزوت معه سبع عشرة، وسبقني بغزاتين.
(¬2) هذا ما ذكره ابن سعد في طبقاته (1/ 253) - وذكر ابن إسحاق في السيرة (2/ 211): أنها كانت في أواخر جُمَادى الأولى، وجعل رُجُوعه -صلى اللَّه عليه وسلم- منها في جمادى الآخرة.

الصفحة 297