كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَجِئْنَاهُمْ، فنَظَرْنَا إِلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً، ثُمَّ غَشِيَنَا (¬1) النَّوْمُ، فَانْطَلَقْتُ أنَا وَعَلِيٌّ، فَاضْطَجَعْنَا في صَوْرٍ مِنَ النَّخْلِ (¬2) في دَقْعَاءَ (¬3) مِنَ التُّرَابِ، فَنِمْنَا، فَوَاللَّهِ مَا أَهَبَّنَا (¬4) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ، وَقَدْ تَتَرَّبْنَا (¬5) مِنْ تِلْكَ الدِّقْعَاءِ، فَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعَلِيٍّ: "يَا أبَا تُرَابٍ" لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرابِ (¬6).

* الصَّحِيحُ أَنَّ أبَا تُرَابٍ كُنِّيَ بِهَا -رضي اللَّه عنه- بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ:
قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ كَنَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- بِأَبِي تُرَابٍ كَانَ بَعْدَ نِكَاحِهِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَكَانَ نِكَاحُهَا بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرَى.
فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا في البَيْتِ.
فَقَالَ: "أيْنَ ابنُ عَمِّكِ؟ ".
¬__________
(¬1) غَشِيَ الشيءَ: إذا لابَسَه. انظر لسان العرب (10/ 77).
(¬2) صَوْرٌ مِنَ النخل: أي الجَمَاعة من النخل. انظر النهاية (3/ 55).
(¬3) الدَّقْعَاءُ: عامَّة التراب، وقيل: التراب الدَّقِيق علي وجهِ الأرض. انظر لسان العرب (4/ 378).
(¬4) ما أهَبَّنَا: أي ما أيْقَظَنَا. انظر النهاية (5/ 207).
(¬5) تَتَرَّب: لَزِقَ به التراب. انظر لسان العرب (2/ 23).
(¬6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18321) - وأخرجه في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1172) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (811).

الصفحة 299