كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ (¬1) عِنْدِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لإِنْسَانٍ (¬2): "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ ".
فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ في المَسْجِدِ رَاقِدٌ.
فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ مُضْطَجعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في الصَّحِيحِ: وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُهُ (¬3) عَنْهُ، وَيَقُولُ: "قُمْ أبَا تُرَابٍ، قُمْ أبَا تُرَابٍ" (¬4).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا (¬5) -أَيْ تَكْنِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) يَقِل: بفتح الياء وكسر القاف: من القَيْلُولة، وهي نوم نِصْف النهار. انظر فتح الباري (2/ 104).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (2/ 104): يظهر لي أنَّه سَهْل رواي الحديث؛ لأنه لم يذكر أنَّه كان مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غيره.
(¬3) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري قال: فجعَل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يمسَحُ التُّراب عن ظهره.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب نوم الرجال في المسجد - رقم الحديث (441) - وأخرجه في كتاب الأدب - باب التكَنِّي بأبي تراب - رقم الحديث (6204) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عليّ بن أبي طالب -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (2409).
(¬5) قول الحافظ: فإن كان مَحْفُوظًا إشارة إلى تَوقفه فيه، فإن الحديث إسناده لا يخلُو من مَقَال. انظر شرح المواهب (2/ 235).
قلت: الحديث تفرَّد به ابن إسحاق في روايته، ولم يتابعه عليه أحد، وهو لم =

الصفحة 300