كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
غَزْوَةُ سَفَوَانَ (¬1) أَوْ بَدْرٌ الأولَى
لَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ إِلَّا لَيَالِيَ قَلَائِلَ لَا تَبْلُغُ العَشْرَ حَتَّى أَغَارَ كُرْزُ بنُ جَابِرٍ الفِهْرِيُّ (¬2) عَلَى سَرْحِ (¬3) المَدِينَةِ، فَاسْتَاقَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَمَلَ لِوَاءَهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، وكَانَ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَاسْتَخْلَفَ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المَدِينَةِ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَطَلَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى بَلَغَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: سَفَوَانُ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَفَاتَهُ كُرْزُ بنُ جَابِرٍ فَلَمْ يَلْحَقْهُ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) سَفَوان: بفتح السين والفاء وادٍ من ناحية بدر، بلغ إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في طلب كُرز بن جابر الفهري لما أغارَ على سرح المدينة. انظر النهاية (2/ 338).
(¬2) هو كُرزُ بن جابِرٍ الفِهْرِي كان من رُؤَساء المشركين، ثم أسلم وصَحِبَ، وبعثه رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في آثار العُرَنِيِّين في عِشرين فارسًا، واستعمله عليهم، واستشهد -رضي اللَّه عنه- في فتح مكة. انظر الإصابة (5/ 434).
(¬3) السَّرْحُ: بفتح السين وسكون الراء وهي الإبل والمواشي التي تسرَحُ للرَّعي. انظر النهاية (2/ 322).
(¬4) انظر سيرة ابن هشام (2/ 213) - وعند ابن سعد في طبقاته (2/ 253): أنها كانت قبل غزوة العُشَيرة.