كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى نَخْلَةٍ (¬1)
وَفِي رَجَبَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَبْدَ اللَّهِ بنَ جَحْشٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى نَخْلَةٍ وَمَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا (¬2)، وَقِيلَ في ثَمَانِيَةٍ (¬3) مِنَ المُهَاجِرِينَ، لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الأَنْصَارِ أَحَدٌ، وَكَانُوا كُلَّ اثْنَيْنِ يَعْتَقِبَانِ بَعِيرًا.
وَكتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كِتَابًا، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَنْظُرَ فِيهِ حَتَّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَنْظُرَ فِيهِ، فَيَمْضِيَ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَلَا يَسْتَكْرِهْ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا.
فَسَارَ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ الكِتَابَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، فَإِذَا فِيهِ: "إِذَا نَظَرْتَ في كتَابِي هَذَا، فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةً، بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فتَرَصَّدْ (¬4) بِهَا قُرَيْشًا، وَتَعَلَّمْ لَنَا مِنْ أخْبَارِهِمْ".
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ -رضي اللَّه عنه-: سَمْعًا وَطَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ أَمْضِيَ إِلَى نَخْلَةٍ، أَرْصُدُ بِهَا قُرَيْشًا، حَتَّى آتِيَهُ
¬__________
(¬1) نخلة: هو موضع بالحجاز قريب من مكة، فيه نخل وزرع. انظر معجم البلدان (8/ 381).
(¬2) هذا ما ذكره ابن سعد في طبقاته (2/ 253).
(¬3) هذا ما ذكره ابن إسحاق في السيرة (2/ 213).
(¬4) الترَصُّد: الترقُب. انظر لسان العرب (5/ 223).
الصفحة 305