كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
المُشْرِكِينَ، وتَجَسَّدَ أمَامَهُمُ الخَطَرُ الحَقِيقِيُّ، وَوَقَعُوا فِيمَا كَانُوا يَخْشَوْنَ الوُقُوعَ فِيهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ في غَايَةٍ مِنَ التَّيَقُّظِ والتَّرَبُّصِ، تَترَقَّبُ كُلَ حَرَكَةٍ مِنْ حَرَكَاتِهِمُ التِّجَارِيَّةَ، وَأَنَّ المُسْلِمِينَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَزْحَفُوا إِلَى (400) كيلو مِترٍ تَقْرِيبًا، ثُمَّ يَقْتُلُوا ويَأْسِرُوا رِجَالَهُمْ، وَيَأْخُذُوا أمْوَالَهُمْ، ويَرْجِعُوا سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وشَعَرَ هَؤُلَاءِ المُشْرِكُونَ بِأَنَّ تِجَارَتَهُمْ إِلَى الشَّامِ أمَامَ خَطَرٍ دَائِمٍ، لَكِنَّهُمْ بَدَلَ أَنْ يَفِيقُوا عَنْ غَيِّهِمْ ويَأْخُذُوا طَرِيقَ الصَّلَاحِ والمُوَادَعَةِ ازْدَادُوا حِقْدًا وَغَيْظًا، وَصَمَّمَ صَنَادِيدُهُمْ وكُبرَاؤُهُمْ عَلَى مَا كَانُوا يُوعِدُونَ وَيُهَدِّدُونَ بِهِ مِنْ قَبْلُ، مِنْ إبَادَةِ المُسْلِمِينَ في عُقْرِ دَارِهِمْ، وهَذَا هُوَ الطَّيْشُ الذِي جَاءَ بِهِمْ إِلَى بَدْرٍ (¬1).
* * *
¬__________
(¬1) انظر الرحيق المختوم ص 201.
الصفحة 310