كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
تَحْوِيلُ القِبْلَةِ
وَفِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَحْوِيلِ القِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَى المَسْجِدِ الحَرَامِ (¬1).
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ البَرَاءَ بنِ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا (¬2)، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الكَعْبَةِ (¬3).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحَابُهُ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا،
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (1/ 134): كان تحويلُ القِبْلة في نصف شهر رجب من السنة الثانية علي الصحيح، وبه جزم الجمهور.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (1/ 134): والجمعُ بين الروايتين سهلٌ -أي بين من قال ستّة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا- بأن يكون من جزم بستة عشر لفَّق من شهر القُدُوم وشهرِ التحويل شهرًا وألغَى الزَّائد، ومن جزمَ بسبعة عشر شهرًا عَدَّهُما معًا، ومن شكَّ تردد في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الصلاة من الإيمان - رقم الحديث (40) - وأخرجه في كتاب الصلاة - باب التوجه نحو القِبْلة حيث كان - رقم الحديث (399) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة - رقم الحديث (525) (12).