كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَرْضُ صِيَامِ رَمَضَانَ
فُرِضَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ في شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ بَعْدَ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ إِلَى الكَعْبَةِ بِشَهْر، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَدْ صَامَ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ (¬1).
وَقَدْ مَرَّ فَرْضُ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ:
* المَرْحَلة الأُولَى:
كَانَ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ صِيَامِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (¬2).
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قَالَ: كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الَآيَةُ التِي بَعْدَهَا فنَسَخَتْهَا (¬3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ:
¬__________
(¬1) انظر الطبقات لابن سعد (1/ 121) - زاد المعاد (2/ 29).
(¬2) سورة البقرة آية (184).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب (26) - رقم الحديث (4507) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصيام - باب بيان نسخ قوله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} رقم الحديث (1145).
الصفحة 322