كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

جِئْتُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى فتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ (¬1).
وَفي هَذَا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} (¬2).

* نُزُولُ المَلَائكَةِ:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءَ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَغْفَى إِغْفَاءَةً (¬3)، ثُمَّ انْتَبَهَ، فَقَالَ: "أَبْشِرْ يَا أبَا بَكْرٍ، أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعنَانِ (¬4) فرَسِهِ يَقُودُهُ عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ" (¬5).
وَفي رِوَايَةٍ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ" (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الإمامة وصلاة الجماعة - باب تطويل الدعاء في سجود تلاوة القرآن - رقم الحديث (840) - وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب عمل اليوم والليلة - باب الاستنصار عند اللقاء - رقم الحديث (10372) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول (8/ 190).
(¬2) مُرْدِفِين: أي بعضهم على أَثَر بعض. انظر تفسير ابن كثير (4/ 20) - والآية في سورة الأنفال آية (9).
(¬3) أغْفَى إغْفَاءَة: أي نام نومة خفيفة. انظر النهاية (3/ 337).
(¬4) العِنان: سَير اللجام. انظر النهاية (3/ 283).
(¬5) النَّقْعُ: الغبار: انظر النهاية (5/ 95).
أخرج ذلك الأموي فيما نقله عنه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 293)، وهو من رواية ابن إسحاق، وإسناده حسن، كما قال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي ص 226 - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (2/ 239) بدون سند.
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب شهودِ الملائكة بدرًا - رقم الحديث (3995).

الصفحة 408