كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَجَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَأَنْزَلَ جُنْدَهُ، وَأَيَّدَ رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى المَلَائِكَةِ {أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (¬1).
إِنَّهُ الأَمْرُ الهَائِلُ. . . إنَّهَا مَعِيَّةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ فِي المَعْرَكَةِ، وَاشْتِرَاكُ المَلَائِكَةِ فِيهَا مَعَ العُصْبَةِ المُسْلِمَةِ. . . هَذَا هُوَ الأَمْرُ الذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْغَلَنَا عَنْهُ أَنْ نَبْحَثَ: كَيْفَ اشْترَكَتِ المَلَائِكَةُ؟ وَلَا كَمْ قَتِيلًا قَتَلَتْ؟ ، وَلَا كَيْفَ قتَلَتْ؟ . . . إِنَّ الحَقِيقَةَ الكَبِيرَةَ الهَائِلَةَ فِي المَوْقِفِ هِيَ تِلْكَ الحَقِيقَةُ. . . إِنَّ حَرَكَةَ العُصْبَةِ المُسْلِمَةِ فِي الأَرْضِ بِهَذَا الدِّينِ أمْرٌ هَائِلٌ عَظِيمٌ. . . أمْرٌ يَسْتَحِقُّ مَعِيَّةَ اللَّهِ لِمَلَائِكَتِهِ فِي المَعْرَكَةِ، واشْتِرَاكَ المَلَائِكَةِ فِيهَا مَعَ العُصْبَةِ المُسْلِمَةِ (¬2).
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ العَرِيشِ، وَهُوَ يَثبُ فِي الدِّرْعِ، وَيَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} (¬3).
أَخْرَجَ الإِمَامُ أحمدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-
¬__________
(¬1) سورة الأنفال آية (12).
(¬2) في ظلال القرآن (3/ 1485).
(¬3) سورة القمر آية (45 - 46) - وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} - رقم الحديث (4877) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3042).

الصفحة 409