كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

بِالِاخْتِلَافِ فِي النُّزُولِ فَذَكَرَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} (¬1) فِي غَزْوَةَ أُحُدٍ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} (¬2)، وَذَكَرَ مَا عَدَا ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَهُوَ المُعْتَمَدُ (¬3).

* تَحْرِيضُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصْحَابَهُ عَلَى القِتَالِ:
ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فجَعَلَ يُحَرِّضُ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَلَى القِتَالِ، وَيُبَشِّرُ النَّاسَ بِالجَنَّةِ، ويُشَجِّعُهُمْ بِنُزُولِ المَلَائِكَةِ، وَالنَّاسُ مَا زَالُوا عَلَى مَصَافِّهِمْ لَمْ يَحْمِلُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُمُ السَّكِينَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، وَحَصَلَ لَهُمُ النُّعَاسُ الذِي هُوَ دَلِيل عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَالثَّبَاتِ وَالإِيمَانِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يُقَاتِلُهُمُ اليَوْمَ رَجُلٌ فيقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلَّا أدْخَله اللَّهُ الجَنَّةَ" (¬4).

* قِصَّةُ عُمَيْرِ بنِ الحُمَامِ -رضي اللَّه عنه-:
ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ"، فَقَالَ عُمَيْرُ بنُ الحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ -رضي اللَّه عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ! جَنَّة عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟
¬__________
(¬1) سورة آل عمران آية (121).
(¬2) سورة آل عمران آية (128).
(¬3) انظر فتح الباري (8/ 11).
(¬4) رواه ابن إسحاق في السيرة (2/ 239)، بدون سند، لكن يشهد له حديث الإمام مسلم الآتي.

الصفحة 412