كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَالَ: "نعم"، قَالَ: بَخٍ بَخٍ (¬1)، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ " قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا"، فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ (¬2)، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أنا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، وَأَخَذَ سَيْفهُ، ثُمَّ قَاتَلَ القَوْمَ حَتَّى قُتِلَ -رضي اللَّه عنه- (¬3).
قَالَ الحَافِظُ: وَفي قِصَّةِ عُمَيْرِ بنِ الحُمَامِ -رضي اللَّه عنه- مِنَ الفَوَائِدِ: مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ نَصْرِ الإِسْلَامِ، وَالرَّغْبَةِ فِي الشَّهَادَةِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ (¬4).
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: وَفِي قِصَّةِ عُمَيْرِ بنِ الحُمَامِ -رضي اللَّه عنه- جَوَازُ الِانْغِمَارِ فِي الكُفَّارِ، والتَّعَرُّضُ لِلشَّهَادَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَة عِنْدَ جَمَاهِيرِ العُلَمَاءِ (¬5).

* رَمْيُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المُشْرِكِينَ بِالحَصْبَاءِ وَالهُجُومُ عَلَيْهِمْ:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخَذَ حَفْنَةً (¬6) مِنَ الحَصْبَاءِ (¬7) فَاسْتَقْبَلَ بِهَا الكُفَّارَ،
¬__________
(¬1) بَخٍ بَخٍ: هي كلمة تُقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة. انظر النهاية (1/ 101).
(¬2) قال الإمام النووي في شرح مسلم (13/ 41): قَرَنه: هو بقاف وراء مفتوحتين أي جَعْبَته.
(¬3) أخرج قصة عمير بن الحمام -رضي اللَّه عنه- الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم الحديث (1901) - والإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (12398).
(¬4) انظر فتح الباري (8/ 99).
(¬5) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (13/ 41).
(¬6) الحَفْنَة: هي ملء الكف. انظر النهاية (1/ 393).
(¬7) الحَصْبَاء: الحصى الصغار. انظر النهاية (1/ 378).

الصفحة 413