كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ، وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بنَ العَاصِ (¬1) وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ (¬2).

* بُطُولَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ -رضي اللَّه عنه-:
أَخْرَجَ الحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شَوْذَبَ، قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةُ بنُ الجَرَّاحِ يَتَصَدَّى لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ (¬3) عَنْهُ، فَلَمَّا أكْثَرَ الجَرَّاحُ قَصَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ، حِينَ قتلَ أبَاهُ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (¬4) وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
¬__________
(¬1) كذا في هذا الخبر سعيد بن العاص، وهو وَهْم، والصحيح العاص بن سعيد، قال الشيخ محمود شاكر مُصَوّبًا في طبعته من تفسير الطبري (13/ 374): فالذي جاء في الخبر هنا سَعِيد بن العاص، وَهْم، فإن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي مُتَأخر، قُبِض رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وله تسع سنين، وهو لم يُشرك قَطّ، وقُتل أبُوه العاص بن سعيد يوم بدر كافرًا، ويكون الصواب كما قال الحافظ في الإصابة (4/ 603) في ترجمة عمير بن أبي وقاص: العاص بن سعيد بن العاص، ويكون الاختلاف إذن في الذي قتله: أهو علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- كما ذكر ابن الأثير في أسد الغابة (2/ 328)، أم سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- كما في المسند، فاللَّه أعلم.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1556).
(¬3) حَايَدَه: أي جانبه. انظر لسان العرب (3/ 412).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تفسيره (8/ 54): أي: من اتصف بأنه لا يواد من حاد اللَّه =

الصفحة 417