كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَأَخْرَجَ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيُشِيرُ بِسَيْفِهِ إِلَى رَأْسِ المُشْرِكِ فَيَقَعُ رَأْسُهُ عَنْ جَسَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ (¬1).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ المَازِنيِّ -رضي اللَّه عنه-وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- قَالَ: إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ لِأَضْرِبَهُ، إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ قتَلَهُ غَيْرِي (¬2).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: . . . فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ (¬3) قَصِيرٌ بِالعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَسِيرًا، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ مَا أسَرَنِي، لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ (¬4) مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ (¬5)، مَا أَرَاهُ فِي القَوْمِ، فَقَالَ
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر مناقب سهل بن حنيف - رقم الحديث (5790) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23778) - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (2/ 245).
(¬3) هو أبو اليَسَر بفتح الياء والسين، واسمه كعب بن عمرو الخزرجي الأنصاري، شهد العقبة وبدرًا وأسر العباس، وهو آخر من مات بالمدينة من أهل بدر، توفي -رضي اللَّه عنه- سنة (55 هـ). انظر الإصابة (7/ 380).
(¬4) الأجْلَحُ من الناس: الذي انحَسَر الشعر عن جانِبَي رأسه. انظر النهاية (1/ 275).
(¬5) الأبْلَقُ: هو ارتفاع التَّحْجِيلِ إلى الفخذين، والتحْجِيل هو: بياضٌ يكون في يَدَي الفرس ورجليه. أي أن البياض بلغ بالفرس إلى الفخذين. انظر لسان العرب (1/ 486) (3/ 65).