كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
الأَنْصَارِيُّ: أَنا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ" (¬1).
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي المُسْنَدِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ الذِي أَسَرَ العَبَّاسَ بنَ عَبْدَ المُطَّلِبِ أَبُو اليَسَرِ بنُ عَمْرٍو، وَهُوَ كَعْبُ بنُ عَمْرٍو، أَحَدُ بَنِي سَلِمَةَ، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَيْفَ أَسرْتَهُ يَا أبَا اليَسَرِ؟ " قَالَ: لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ وَلَا قَبْلُ، هَيْئتهُ كَذَا، هَيْئتهُ كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ" (¬2).
وَأَخْرَجَ الحَاكِمُ وَابْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ هِشَامَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ عَلَى الزُّبَيْرِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ مُعْتَجِرًا (¬3) بِهَا يَوْمَ بَدْرٍ، فنَزَلَتِ المَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ صُفْرٌ، عَلَى سِيمَا الزُّبَيْرِ (¬4).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: "مِنْ أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ" -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- قَالَ:
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (948).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3310).
(¬3) الاعتِجَارُ بالعمامة: هو أن يَلُفَّها على رأسه ويَرُدّ طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيء تحت ذقنِهِ. انظر النهاية (3/ 168).
(¬4) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب أول غزوة في الإسلام بدر - رقم الحديث (5608) - وابن سعد في طبقاته (3/ 55).
الصفحة 421