كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا كرْهًا" (¬1).

* مَوقِفُ أَبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ -رضي اللَّه عنه-:
وَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالكَفِّ عَنْ هَؤُلَاءَ، قَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ -رضي اللَّه عنه-: أَنَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا وعَشِيرَتَنَا وَنَتْرُكُ العَبَّاسَ! وَاللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُ لَأُلْحِمَنَّهُ (¬2) السَّيْفَ، فَبَلَغَتْ مَقَالتهُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: "يَا أبا حَفْصٍ أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالسَّيْفِ؟ " قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأبِي حَفْصٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنقهُ بِالسَّيْفِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَافَقَ.
فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ -رضي اللَّه عنه- يَقُولُ: مَا أنا بِآمِنٍ مِنْ تِلْكَ الكَلِمَةِ التِي قُلْتُ يَوْمَئِذٍ، وَلَا أَزَالُ مِنْهَا خَائِفًا، إِلَّا أَنْ تُكَفِّرَهَا عَنِّيَ الشَّهَادَةُ، فَقُتِلَ -رضي اللَّه عنه- يَوْمَ اليَمَامَةِ شَهِيدًا، وَهُوَ ابنُ لسِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- (¬3).

* مَقْتَلُ أَبِي البَخْتَرِيِّ بنِ هِشَامٍ:
وَلَمْ يُقْتَلْ أَحَدٌ مِنَ النَّفَرِ الذِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ قَتْلِهِمْ، إِلَّا أَبَا
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (676).
(¬2) لُحِمَ: أي قُتِلَ. انظر النهاية (4/ 206).
(¬3) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب دعاء أبي حذيفة بالشهادة - رقم الحديث (5042) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 240) - والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 140) وإسناده حسن.

الصفحة 425