كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ (¬1).
* مَقْتَلُ عُبَيْدَةَ بنِ سَعِيدِ بنِ العَاصِ:
أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ (¬2) لَا يُرَى منهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكْنَى: أبَا ذَاتِ الكِرْشِ، فَقَالَ: أنا أَبُو ذَاتِ الكِرْشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالعَنَزَةِ (¬3)، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنَيْهِ فَمَاتَ، قَالَ هِشَام: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ (¬4)، فَكَانَ الجَهْدُ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدْ انْثَنَى طَرَفَاهَا، قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِص عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- أَخَدهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه- مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه-، وَقَعَتْ عِنْدَ آل عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ (¬5).
¬__________
(¬1) أخرج قصة مقتل أمية بن خلف البخاري في صحيحه - كتاب الوكالة - باب إذا وكّل المسلم حربيا في دار الحرب - رقم الحديث (2301) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 242).
(¬2) مُدَجَّج: أي عليه سلاحٌ تَامٌّ، سُمي به، لأنه يَدِجُّ: أي يمشي رُوَيدًا لثقله، وقيل: لأنه يتغطى به، من دَجَّجَت السماء: إذا تَغَيَّمَت. انظر النهاية (2/ 96).
(¬3) العَنَزَةُ: هي عَصا قَدْرَ نصف الرُّمح أو أكبر شيئًا، فيها سِنَان مثل سنان الرمح. انظر النهاية (3/ 278).
(¬4) تَمَطَّأت: أي تَمَدَّد، أراد أنه سحبها بقوة حتى تمدد. انظر النهاية (4/ 289).
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب (12) - رقم الحديث (3998).
الصفحة 428