كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ ".
فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ.
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ ".
قَالَا: لَا.
فنَظَرَ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: "كِلَاكُمَا قتَلَهُ" (¬1).
وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بنِ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ، وَكَانَ الفَتَيَانِ مُعَاذُ بنُ عَفْرَاءَ (¬2)، وَمُعَاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ (¬3).
¬__________
= وهي: الصقر، والبازي، والشاهين، والعقاب، وشبههما به لما اشتهر عنه من الشجاعة والشهامة والإقدام على الصيد، ولأنه إذا تشَبَّث بشيء لم يفارقه حتى يأخذه.
(¬1) قال الحافظ في الفتح (8/ 25): وإطلاقُ كونهما قَتَلَاه يخالفُ في الظاهر حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه وجده وبه رَمَق، وهو محمولٌ على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم يبقَ به إلا مثل حركة المذبوح، وفي تلك الحال لقيه ابن مسعود فضرب عنقه. واللَّه أعلم.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (8/ 25): وقع في صحيح البخاري - رقم الحديث (3962) - ومسند الإمام أحمد - رقم الحديث (12143) - عن أنس بن مالك قال: . . . فوجده ابن مسعود قد ضربه ابنا عفراء. وفي رواية ابن إسحاق (2/ 246): أن ابن عفراء هو معوذ، والذي في الصحيح أنه معاذ بن عفراء، وهما أخوان، فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شَدّ عليه مع معاذ بن عمرو بن الجَمُوح كما في الصحيح، وضربه بعد ذلك معوذ بن عفراء حتى أثبته، ثم حَزَّ رأسه ابن مسعود، فتجمع الأقوال كلها.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فرض الخمس - باب من لم يخمس الأسلاب - رقم الحديث (3141) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب (10) - رقم الحديث (3988) =

الصفحة 430