كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَرَوَى ابنُ إسْحَاقَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ مُعَاذِ بنِ الجَمُوحَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ القَوْمَ، وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الحَرَجَةِ (¬1)، وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو الحَكَمِ لَا يُخْلَصُ (¬2) إِلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا جَعَلْتُهُ مِنْ شَأْنِي، فَصَمَدْتُ نَحْوَهُ، فَلَمَّا أمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطَنَتْ (¬3) قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ. . .، قَالَ: وَضَرَبَنِي عِكْرِمَةُ ابْنُهُ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدِي، فتَعَلَّقْتُ بِجِلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِيَ (¬4) القِتَالُ عَنْهُ، فَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ (¬5) بِهَا عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا (¬6)، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي جَهْلٍ وَهُوَ عَقِيرٌ (¬7)، مُعَوِّذُ بنُ عَفْرَاءَ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أثبتَهُ، فترَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ (¬8)، وَقَاتَلَ مُعَوِّذٌ -رضي اللَّه عنه- حَتَّى قُتِلَ (¬9).
¬__________
= وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم الحديث (1752) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1673).
(¬1) الحَرَجَة: مجتمعُ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ، شَبَّه شِدّة حراسة المشركين لأبي جهل به. انظر النهاية (1/ 348).
(¬2) لا يُخْلَص إليه: أي لا يصل إليه. انظر النهاية (2/ 59).
(¬3) أطَنَ قدمه: قَطَعها. انظر لسان العرب (8/ 208).
(¬4) أجهَضَنِي: أي منعني. انظر النهاية (1/ 310).
(¬5) يَتَمَطَّطُ: أي يتمدد. انظر النهاية (4/ 289).
(¬6) قال الإمام الذهبي في السير (1/ 251): هذه واللَّه الشجاعة، لا كآخر مِنْ خَدْشٍ بسهم ينقطع قلبه، وتخور قواه.
(¬7) عَقِير: مقطوع الساق. انظر لسان العرب (9/ 313).
(¬8) وبه رَمَق: أي بقية الروح وآخر النفس. انظر النهاية (2/ 240).
(¬9) أخرجه ابن إسحاق في السيرة (2/ 246).
الصفحة 431