كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- يُجْهِزُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ:
وَلَمَّا انْتَهَتِ المَعْرَكَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أبو جَهْلٍ؟ " (¬1).
فتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي طَلَبِهِ، فَوَجَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- بِآخِرِ رَمَقٍ فَعَرَفَهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-: حِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى. . . وَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنقهِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَبَثَ بِي مَرَّةً بِمَكَّةَ -يَعْنِي قَتضَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ- فَآذَانِي وَلَكَزَنِي (¬2)، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟
قَالَ: وَبِمَاذَا أَخْزَانِي! أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَخْبِرْنِي لِمَنِ الدَّائِرَةُ (¬3) اليَوْمَ؟ قُلْتُ: للَّهِ وَلِرَسُولهِ. . . قَالَ: لقدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِيَّ الْغَنَمِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-: ثُمَّ احْتَزَزْتُ (¬4) رَأْسَهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قتل أبي جهل - رقم الحديث (3961) - (3962) - (3963) - وباب (12) - رقم الحديث (4020) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب قتل أبي جهل - رقم الحديث (1800).
(¬2) اللكزُ: الدَّفع في الصدر بالكف. انظر النهاية (4/ 230).
(¬3) لمن الدائرة: أي الدولة والظَّفَر والنُّصرة. انظر النهاية (2/ 93).
(¬4) الحَزُّ: القطع. انظر النهاية (1/ 363).

الصفحة 432