* الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُنَادِي صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ فِي القَلِيبِ:
جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَلَاثَ لَيَالٍ (¬3) فِي بَدْرٍ بَعْدَ انْتِهَاءَ الْمَعْرَكَةِ، فَلَمَّا كَانَ
¬__________
(¬1) يَتَجلى حِلْمُ وعَقْلُ عُتبة بن ربيعة في أنه حاول إقناعَ قريش على عدم خَوْض المعركة مع المسلمين ونُصْحه الشديد لهم، لكن دُون جدوى، وهو الذي قال فيه رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كما تقدم: "إن يكن في القوم أحدٌ يأمرُ بخير، فعسى أن يكون صاحبَ الجمل الأحمر"، وكان عُتبة بن ربيعة، وهو الذي حاور رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مكة، فقرأ عليه رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سورة فصلت، فعاد لقريش ينصحهم باتباع الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أو بتركه ودعوته، فإن ظهر على العرب فهو من عزّ فريش -وقد تقدم ذكر ذلك في الفترة المكية، فراجعه-.
(¬2) أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7088) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أموات المشركين - رقم الحديث (5045) وإسناده جيد - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (2/ 352) بدون سند.
(¬3) كان هذا من عادة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُقيم في أرض المعركة بعد انتهائها ثلاث ليالٍ، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (3065) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (4776) عن أبي طلحة -رضي اللَّه عنه- قال: كان رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا غلب قَومًا أحبَّ أن يُقِيم بعَرْصَتِهم ثلاثًا، وفي رواية البخاري قال: ثلاث ليال.
قال الحافظ في الفتح (6/ 297): العَرْصَة: بفتح العين والصاد وسكون الراء: هي البُقْعة الواسعة بغير بِنَاء من دار وغيرها.
وقال المُهَلَّب فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (6/ 297): حكمة الإقامة لإراحة الظهر -وهي الإبل- والأنفُس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو وطارِقٍ. =