كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

الْبَوَارِ} (¬1) قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ (¬2).
وَبَعْدَ انْتِهَاءِ هَذِهِ المَعْرَكَةِ العَظِيمَةِ، وَأَخْذِ الأَسْرَى، قِيلَ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: عَلَيْكَ بِالعِيرِ، لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ، فنَادَاهُ العَبَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لَهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولِمَ؟ " قَالَ العَبَّاسُ: لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صَدَقْتَ" (¬3).

* مَكَّةُ تَتَلَقَّى أنْبَاءَ الهَزِيمَةِ ومَوْتُ أَبِي لَهَبٍ:
فَرَّ المُشْرِكُونَ مِنْ سَاحَةِ بَدْرٍ فِي صُورَةٍ غَيْرِ مُنَظَّمَةٍ، تَبَعْثَرُوا فِي الوِدْيَانِ وَالشِّعَابِ، وَاتَّجَهُوا صَوْبَ مَكَّةَ مَذْعُورِينَ، لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يَدْخُلُونَهَا خَجَلًا (¬4).
وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ بِمُصَابِ قُرَيْشٍ الحَيْسُمَانُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ، فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: قُتِلَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الحَكَمِ بنُ
¬__________
(¬1) البَوَار: الهلاك. انظر لسان العرب (1/ 535).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قتل أبي جهل - رقم الحديث (3977).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2022) - وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 16). وقال: إسناده جيد، وصححه أحمد شاكر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه - كتاب التفسير - باب صورة تقسيم الغنائم - رقم الحديث (3314) - وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة الأنفال - رقم الحديث (3335) - وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(¬4) انظر الرحيق المختوم ص 255.

الصفحة 440