كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَبَكْيَهُمْ وَلَا تُسَمَّى جَمِيعًا ... وَمَا لِأَبِي حَكِيمَةَ مِنْ نَدِيدِ (¬1)
أَلَا قَدْ سَادَ بَعْدَهُمُ رِجَالٌ ... وَلَوْلَا يَوْمُ بَدْرٍ لَمْ يَسُودُوا (¬2)

* عَوْدَةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ:
أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ببَدْرٍ، بَعْدَ انْتِهَاءِ المَعْرَكَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ -وَكَانَتْ هَذِهِ عَادَتُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَمَا ذَكَرْنَا- ثُمَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا إِلَى المَدِينَةِ، وَمَعَهُ الأُسَارَى مِنَ المُشْرِكِينَ، فِيهِمْ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ، وَالنَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، وَاحْتَمَلَ مَعَهُ النَّفَلَ (¬3) الذِي أَصَابَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ بنَ كَعْبٍ الأَنْصَارِيَّ -رضي اللَّه عنه- (¬4).

* أَمْرُ الغَنَائِمِ:
وَقَبْلَ رَحِيلِ المُسْلِمِينَ مِنْ بَدْرٍ وَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ حَوْلَ الغَنَائِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا لَمْ يَكُنْ شُرعَ يَوْمَئِذٍ، وَاشْتَدَّ الخِلَافُ بَيْنَهُمْ حَتَّى أنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ الأَنْفَالِ.
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: سَأَلْتُ: عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ -رضي اللَّه عنه- عَنِ الأَنْفَالِ، فَقَالَ: فِينَا مَعْشَرَ أصْحَابِ بَدْرٍ
¬__________
(¬1) النِد بالكسر: المِثْل والنظير. انظر النهاية (5/ 30).
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (2/ 259) - البداية والنهاية (3/ 328).
(¬3) النَّفَلُ: بالتحريك الغنيمة. انظر النهاية (5/ 86).
(¬4) انظر سيرة ابن هشام (2/ 254).

الصفحة 445