كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَأَحْدَقَتْ (¬1) طَائِفَة بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَا يُصِيبُ العَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً (¬2)، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، وَفَاءَ (¬3) النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ الذِينَ جَمَعُوا الغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ، وَقَالَ الذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ العَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا، نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا العَدُوَّ وهَزَمْنَاهُمْ، وَقَالَ الذِينَ أحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا، نَحْنُ أحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ العَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً وَاشْتَغَلْنَا بِهِ، فنَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} (¬4).
وَأَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ مِنَ النَّفْلِ كَذَا وَكَذَا"، فتَقَدَّمَ الفِتْيَانُ (¬5) وَلَزِمَ المَشْيَخَةُ (¬6) الرَّايَاتِ فَلَمْ يَبْرَحُوهَا، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ المَشْيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا (¬7) لَكُمْ، لَوِ
¬__________
(¬1) أحْدَقَ به: أحَاطَ. انظر لسان العرب (3/ 87).
(¬2) الغِرَّة بكسر الغين: الغَفْلة. انظر النهاية (3/ 318).
(¬3) يقال فَاءَ يَفِيءُ: أي رجع. انظر النهاية (3/ 434).
(¬4) سورة الأنفال آية (1) - والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22762) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 253) - وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه - كتاب التفسير - باب صورة تقسيم الغنائم - رقم الحديث (3312).
(¬5) في رواية ابن حبان في صحيحه قال: فتَسَارَعَ الشُّبَّان.
(¬6) في رواية ابن حبان في صحيحه قال: وبَقِيَ الشيوخ.
(¬7) الرِدء: العون والناصر. انظر النهاية (2/ 195). =
الصفحة 447