كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَقُلْتُ: أَحَقًّا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ؟ فَقَالَ؛ إِي وَاللَّهِ، وَغَدًا يَقْدُمُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالأَسْرَى مُقَرَّنِينَ، ثُمَّ تَتبَعَ دُورَ الأَنْصَارِ بِالعَالِيَةِ يُبَشِّرُهُمْ دَارًا دَارًا، وَالصِّبْيَانُ يُنْشِدُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ: قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ الفَاسِقُ، حَتَّى انتهَى إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ (¬1).
قَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ -رضي اللَّه عنه-:
فَمَا نَخْشَى بِحَوْلِ اللَّهِ قَوْمًا ... وَإِنْ كَثُرُوا وَأَجْمَعَتِ الزُّحُوفُ
إِذَا مَا أَلَّبُوا (¬2) جَمْعًا عَلَيْنَا ... كَفَانَا حَدَّهُمْ رَبٌّ رَؤُوفُ
سَمَوْنَا يَوْمَ بَدْرٍ بِالعَوَالِي ... سِرَاعًا مَا تُضَعْضِعُنَا (¬3) الحُتُوفُ (¬4)
فَلَمْ تُرَ عُصْبَةً فِي النَّاسِ أَنْكَى ... لِمَنْ عَادَوْا إِذَا لَقِحَتْ كُشُوفُ
وَلَكِنَّا تَوَكَّلْنَا وَقُلْنَا ... مَآثِرُنَا وَمَعْقِلُنَا السُّيُوفُ
لَقِينَاهُمْ بِهَا لَمَّا سَمَوْنَا ... وَنَحْنُ عِصَابَة وَهُمُ أُلُوفُ (¬5)

* تَهْنِئَةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالنَّصْرِ:
وَلَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مِنْطَقَةِ الرَّوْحَاءِ لَقِيَهُ رُؤُوسُ المُسْلِمِينَ
¬__________
(¬1) انظر البداية والنهاية (3/ 323) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 132).
(¬2) ألَّبُوا: جمعوا. انظر لسان العرب (1/ 177).
(¬3) الضَّعْضَعَة: الخضوع والتذلل. انظر لسان العرب (8/ 61).
(¬4) الحُتُوفُ: جمع حَتْفٍ وهو الموت. انظر لسان العرب (3/ 41).
(¬5) انظر سيرة ابن هشام (3/ 26).

الصفحة 456