كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ" -شَجَرَةً قَرِيبَةً مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ (¬1) فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ (¬2) لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} " (¬3).
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الحَاكِمِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعُمَرَ: "كَادَ أَنْ يُصِيبَنَا
¬__________
(¬1) الإثْخَانُ في الشيء: المبَالغة فيه والإكثار منه، والمراد به هاهنا المبالغة في قتل الكفار. انظر النهاية (1/ 203).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تفسيره (4/ 90): والمراد بالكتاب الذي سبق إحلال الغنائم لهذه الأمة، وقد روي ذلك عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة، والأعمش، وهو اختيار ابن جرير رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ويستشهد لهذا القول ما رواه البخاري - رقم الحديث (335) - ومسلم - رقم الحديث (521) في صحيحيهما عن جابر بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُعطيت خمسًا، لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي: نُصِرْتُ بالرعْبِ مَسِيرة شهر، وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطَهُورًا، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تَحِلَّ لأحد قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، وكان النَّبيُّ يبعَثُ إلى قومهِ خَاصَّةً وبُعثتُ إلى النَّاس عامة".
(¬3) سورة الأنفال (67 - 96) - وأخرج قصة استشارة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه بالأسرى:
الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر - رقم الحديث (1763) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (208) (13555) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب غزوة بدر - رقم الحديث (4793) - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب شأن نزول قوله تَعَالَى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} - رقم الحديث (3323) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3309).