كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَأَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِأَحَدٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ نَار فتَأْكُلَهَا"، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} (¬1).

* تَرْجِيحُ ابْنِ القَيِّمِ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-:
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ، فِي أَيِّ الرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ -رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ أَمْ عُمَرَ- فَرَجَّحَتْ طَائِفَةٌ، قَوْلَ عُمَرَ لِهَذَا الحَدِيثِ، وَرَجَّحَتْ طَائِفَةٌ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ، لِاسْتِقْرَارِ الأَمْرِ عَلَيْهِ، وَمُوَافَقَتِهِ الكِتَابَ الذِي سَبَقَ مِنَ اللَّهِ بِإِحْلَالِ ذَلِكَ لَهُمْ، وَلمُوَافَقَتِهِ الرَّحْمَةَ التِي غَلَبَتِ الغَضَبَ (¬2)، وَلتَشْبِيهِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَهُ فِي ذَلِكَ بِإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَتَشْبِيهِهِ لِعُمَرَ بِنُوحٍ وَمُوسَى (¬3) عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَلحُصُولِ الخَيْرِ العَظِيمِ الذِي حَصَلَ بِإسْلَامِ
¬__________
(¬1) سورة الأنفال آية (68 - 69) والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب ذكر الوقت الذي أنزل اللَّه جل وعلا آية الأنفال - رقم الحديث (4806) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7433) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3310).
(¬2) أخرج البخاري في صحيحه - رقم الحديث (7554) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (2751) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7299) - (8958) عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي"، وفي رواية: "إن رحمتي غلبت غضبي، فهو مكتوبٌ عنده فَوْق العرش".
(¬3) أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند ضعيف لانقطاعه - رقم الحديث (3632) عن ابن =

الصفحة 462