كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
* فِدَاءُ أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبيع -رضي اللَّه عنه-:
مِنَ الأَسْرَى كَذَلِكَ صِهْرُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبُو العَاصِ بنُ الرَّبِيعِ -رضي اللَّه عنه-، زَوْجُ زَيْنَبَ بِنْتِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَ مَا زَالَ مُشْرِكًا، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءَ أسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي فِدَاءِ أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبِيعِ بِمَالٍ، وبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ لِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي العَاصِ حِينَ بَنَى (¬1) عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الذِي لَهَا، فَافْعَلُوا"، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الذِي لَهَا (¬2).
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ أَخَذَ عَهْدًا عَلَى أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبِيعِ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لِأنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةَ أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَتْ لَا تَزَالُ فِي مَكَّةَ لَمْ تُهَاجِرْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، خَرَجَتِ ابْنَتُهُ مِنْ
¬__________
(¬1) البِنَاءُ: الدخول بالزوجة. انظر النهاية (1/ 156).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26362) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4708) - وأبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في فداء الأسير بالمال - رقم الحديث (2692).
الصفحة 470