كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ، وَأَعْطَاهَا الخَاتَمَ فَعَرَفَتْهُ، فَقَالَتْ: مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ، قَالَتْ: وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: مَكَانَ كَذَا وَكَذا، فَسَكَنَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا زَيْد: ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ، قَالَتْ: لَا وَلَكِنْ ارْكَبْ أَنْتَ، فَرَكِبَ وَرَكِبتْ وَرَاءَهُ حَتَّى أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ: "هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي (¬1) أُصِيبَت فِيَّ" (¬2).
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُثْنِي عَلَى أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبِيعِ -رضي اللَّه عنه- زَوْجِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَيَقُولُ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي" (¬3).
¬__________
(¬1) قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفْضَلُ بناتِي".
قال الحافظ في الفتح (7/ 477): وَأَمَّا ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا في قصة مَجِيء زيد بن حارثة بزينب بنت رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من مكة، وفي آخره قال: "هِيَ أفضلُ بناتي أُصِيبَتْ فِيَّ"، فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثُبُوته بأن ذلك كان مُتَقَدِّمًا، ثم وَهَبَ اللَّه تَعَالَى لفاطمة من الأحوال السَّنِيَّة والكمال ما لم يشاركها أحدٌ من نساء هذه الأمة مطلقًا، واللَّه أعلم.
(¬2) أخرجه الطحاوي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (142) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب ذهاب زيد بن حارثة ليجئ بزينب من مكة - رقم الحديث (6919) - وأورده الحافظ في الفتح (7/ 481) وقال: إسناده جيد.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الفضائل - باب ذكر أصهار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: منهم أَبُو العاص بن الربيع - رقم الحديث (3729) - وأخرجه في كتاب الشروط - باب الشروط في المهر - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل فاطمة - رقم الحديث (2449) (95) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4987).

الصفحة 472