كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَدْ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ (¬1)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسِبْهَا مِنْ فِدَايَ، قَالَ: "لَا، ذَلِكَ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللَّهُ مِنْكَ"، فَقَالَ العَبَّاسُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأيْنَ المَالُ الذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ، حَيْثُ خَرَجْتَ، عِنْدِ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ (¬2)، وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ غَيْرُكُمَا؟ ، فَقُلْتَ: إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَلِلْفَضْلِ كَذَا، وَلِقُثَمٍ كَذَا، وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا"، فَقَالَ العَبَّاسُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَغَيْرَهَا، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (¬3).
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْر أُسِرَ سَبْعُونَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِدَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة ذَهَبًا، وَجَعَلَ عَلَى عَمِّهِ العَبَّاسِ مِائَةً، وَعَلَى عَقِيلٍ ثَمَانِينَ (¬4).

* مَوْقِفُ الأَنْصَارِ مِنَ العَبَّاسِ -رضي اللَّه عنه-:
وَكَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَتْرُكَ فِدَاءَ العَبَّاسِ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ
¬__________
(¬1) الأوقِيَّة: أربعون درهمًا. انظر النهاية (1/ 81).
(¬2) أم الفَضْل: هي زوجة العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، واسمها لُبَابة بنت الحارث الهلالية، وقد أسلمت، وهي أُخت ميمونة زوج الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر الإصابة (8/ 449).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3310) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر فداء العباس يوم بدر - رقم الحديث (5460) - وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 409).
(¬4) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 477) - وأورده الحافظ في الفتح (8/ 58) وحسن إسناده.

الصفحة 476