كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَالَ العَبَّاسُ -رضي اللَّه عنه- لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: أَعْطَانِي اللَّهُ مَكَانَ العِشْرِينَ أُوقِيَّةً فِي الإِسْلَامِ عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ فِي يَدِهِ مَالٌ يَضْرِبُ بِهِ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (¬1).
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، قَالَ العَبَّاسُ -رضي اللَّه عنه- لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ كُنْتَ أَخَذْتَ مِنِّي أضْعَافَهَا، فَآتَانِيَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ (¬2).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انْثُرُوهُ (¬3) فِي المَسْجِدِ"، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُذْ"، فَحَثَا (¬4) فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ (¬5)، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: "لَا"، قَالَ:
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر فداء العباس يوم بدر - رقم الحديث (5460) - وإسناده حسن.
(¬2) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 477).
(¬3) انْثروهُ: أي صُبُّوه. انظر لسان العرب (14/ 37).
(¬4) حَثَا: رمى. انظر النهاية (1/ 327).
(¬5) يُقِلُّه بضم الياء وتشديد اللام: أي يرفعه ويحمله. انظر لسان العرب (11/ 289).

الصفحة 478