كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} (¬1)، قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطيرَ (¬2).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ جُبَيْرٌ -رضي اللَّه عنه-: وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي (¬3).
قَالَ جُبَيْرٌ -رضي اللَّه عنه-: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ صَلَاتِهِ، كَلَّمْتُهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بنُ عَدِي حَيًّا فكلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى (¬4) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ" (¬5) يَعْنِي أُسَارَى بَدْرٍ.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَالسَّبَبُ فِي قَوْلِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ، لِأَنَّ المُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ أَجَارَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ، وَكَانَ أَحَدَ الذِينَ قَامُوا فِي
¬__________
(¬1) سورة الطور آية (35 - 37).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب سورة الطور - رقم الحديث (4854).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب (12) - رقم الحديث (4023).
(¬4) قال ابن الأثير في النهاية (5/ 12): النتْنَى: يعني أسارى بدر، سماهم نَتْنَى لكفرهم.
والنَّتْنُ: الرائحة الكريهة. انظر لسان العرب (14/ 36).
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب (12) - رقم الحديث (4024) - وأخرجه في كتاب فرض الخمس - باب ما منّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الأسارى من غير أن يُخمس - رقم الحديث (3139) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16733).

الصفحة 481