كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

خَمْسَةَ آلَافٍ، خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لَأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ (¬1).
وَأَخْرَجَ البَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنِّي لَأَرْجُو (¬2) أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ" (¬3).
وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ حَارِثَةَ بنِ سُرَاقَةَ -رضي اللَّه عنه- عِنْدَمَا قُتِلَ وَكَانَ فِي النَّظَّارَةِ، وَقَوْلِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأُمِّهِ: "يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى" (¬4).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُعَلِّقًا عَلَى حَدِيثِ حَارِثَةَ بنِ سُرَاقَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: وَفي هَذَا تَنْبِيهٌ عَظِيمٌ عَلَى فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَإِنَّ هَذَا الذِي لَمْ يَكُنْ فِي بُحَيْحَةِ القِتَالِ (¬5)، وَلَا فِي حَوْمَةِ الوَغَى (¬6)، بَلْ كَانَ مِنَ النَّظَّارَةِ مِنْ بَعِيدٍ، وَإِنَّمَا أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ وَهُوَ يَشْرَبُ مِنَ الحَوْضِ، وَمَعَ هَذَا أَصَابَ بِهَذَا المَوْقِفِ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب (12) - رقم الحديث (4022).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (8/ 37): قال العلماء: إن الترجي في كلام اللَّه، وكلام رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- موقوع.
(¬3) أورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 349)، وقال: تفرد البزار بهذا الحديث، ولم يخرجوه، وهو على شرط الصحيح - واللَّه أعلم.
(¬4) تقدم تخريج هذا الحديث.
(¬5) بُحَيحة القتال: أي سَاحَتُها. انظر لسان العرب (1/ 534).
(¬6) حَوْمَة القتال: أي مُعْظَمُهُ وأشدُّ موضع فيه. انظر لسان العرب (3/ 407) - والوغى: الحرب نفسها. انظر لسان العرب (15/ 353).

الصفحة 490