كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

حَسَنٌ"، فَلَمَّا وُلِدَ الحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ"، فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ"، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ: شَبْرٌ وَشَبِيرٌ وَمُشَبِّرٌ" (¬1).
وَجَاءَ فِي تَسْمِيَةِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَبَبٌ آخَرُ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الإِمَامُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الحَسَنُ سَمَّاهُ حَمْزَةَ، فَلَمَّا وُلِدَ الحُسَيْنُ سَمَّاهُ بِعَمِّهِ جَعْفَرَ، قَالَ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: "إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُغَيِّرَ اسْمَ هَذَيْنِ"، فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَمَّاهُمَا حَسَنًا وَحُسَيْنًا (¬2).

* عَقِيقَةُ (¬3) الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
وَعَقَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا يَوْمَ السَّابعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ يَوْمَ السَّابِعِ،
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (769) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر الحسن والحسين - رقم الحديث (6958).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1370)
(¬3) العَقِيقَة: هي الذَّبِيحة التي تُذبح عن المولود، وأصل العَقِّ: الشق والقطع، وقيل للذبيحة عَقِيقة؛ لأنها يُشَقُّ حَلْقُها. انظر النهاية (3/ 250).

الصفحة 503