كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، وَرُبَّمَا مَصَّ لِسَانَهُ (¬1) وَاعْتَنَقَهُ وَدَاعَبَهُ، وَرُبَّمَا جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَاجِدٌ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُطِيلُ السُّجُودَ مِنْ أَجْلِهِ (¬2)، ورُبَّمَا صَعِدَ مَعَهُ إِلَى المِنْبَرِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ مُقْبِلَيْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمَا، فَاحْتَضَنَهُمَا، وَأَخَذَهُمَا مَعَهُ إِلَى المِنْبَرِ، وَقَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ. .}، إِنِّي رَأَيْتُ هَذَيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَمْلِكْ أَنْ نَزَلْتُ إِلَيْهِمَا" (¬3).
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَقَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ سَيِّدًا، وَسِيمًا، جَمِيلًا، عَاقِلًا، رَزِينًا (¬4)، جَوَادًا، مُمَدَّحًا، خَيِّرًا، دَيِّنًا، وَرِعًا، مُحْتَشِمًا، كَبِيرَ الشَّأْنِ (¬5).
أَخْرَجَ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ مُتَّكِئًا عَلَى يَدِي،
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16848) - وإسناده صحيح.
(¬2) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16033) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب الصلاة - باب هل يجوز أن تكون سَجْدَة أطولَ من سجدة - رقم الحديث (731) - وإسناده صحيح.
(¬3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22995) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الفرائض - باب ذوي الأرحام - رقم الحديث (6039) - وإسناده قوي.
(¬4) يُقال: رجل رَزِين: إذا كان ذُو ثَبَات ووقَارٍ وسُكُون. انظر النهاية (2/ 201).
(¬5) انظر سير أعلام النبلاء (3/ 253).

الصفحة 505