كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَطَافَ فِيهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَاحْتَبَى (¬1) فِي المَسْجِدِ، وَقَالَ: "أَيْنَ لُكَاعٌ (¬2)؟ ادْعُوا لِي لُكَاعًا"، فَجَاءَ الحَسَنُ، فَاشْتَدَّ حَتَّى وَثَبَ فِي حَبْوَتِهِ، فَأَدْخَلَ فَمَهُ فِي فَمِهِ ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ" ثَلَاثًا (¬3).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ وَفِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَامِلًا الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ (¬4).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ جَاءَ الحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ" (¬5).
¬__________
(¬1) الاحتِبَاء: هو أن يَضُمَّ الإنسان رجليه إلى بَطْنِه بثوبٍ يجمعُهُما به مع ظهره، ويشدُّه عليهما. انظر النهاية (1/ 324).
(¬2) اللُّكَعُ: بضم اللام يريد به الصغير، يقال للصغير: لُكَعٌ، فإن أُطْلِقَ على الكبير، أُرِيدَ به الصغير العلم. انظر جامع الأصول (9/ 29).
(¬3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب البيوع - باب ما ذُكِرَ في الأسواق - رقم الحديث (2122) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل الحسن والحسين -رضي اللَّه عنهما- رقم الحديث (2421) (57) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10891).
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (9779) - وأخرجه في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1370).
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصلح - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للحسن بن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "إن ابنِي هذا سَيِّد" - رقم الحديث (2704) - وأخرجه في كتاب الفتن- =