كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
-صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَمْ تَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا (¬1)، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدًا، وَمَاتَ عَنْهَا عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، فتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِبَنِي عَمِّهَا جَعْفَرَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، تَزَوَّجَتْ بِعَوْنِ بنِ جَعْفَرَ، فَمَاتَ عَنْهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَخُوهُ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، فَمَاتَ عَنْهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَخُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرٍ، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ (¬2).
أَخْرَجَ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ فِي الشَّوَاهِدِ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ قَالَ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- خَطَبَ إِلَى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- أُمَّ كُلْثُومٍ، فَقَالَ: أَنْكِحْنِيهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي أَرْصُدُهَا (¬3) لِابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: أنْكِحْنِيهَا فَوَاللَّهِ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يَرْصُدُ مِنْ أَمْرِهَا مَا أَرْصُدُهُ فَأَنْكَحَهُ عَلِيٌّ، فَأَتَى عُمَرُ المُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: أَلَا تُهَنُّونِي؟ فَقَالُوا: بِمَنْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: بِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ وَابْنَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ: "كُلُّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي"، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَسَبٌ وَسَبَبٌ (¬4).
¬__________
(¬1) انظر سير أعلام النبلاء (3/ 500).
(¬2) انظر البداية والنهاية (5/ 306).
(¬3) الإرصاد: الانتِظَار. انظر لسان العرب (5/ 224).
ومنه قوله تعالى في سورة التوبة آية (107): {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ. . .}.
(¬4) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب نكاح عمر بأم كلثوم وسببه - رقم الحديث (4738) - وانظر السلسلة الصحيحة للألباني رَحِمَهُ اللَّهُ - رقم الحديث (2036).
الصفحة 512