كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* شَأْنُ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
وَأَمَّا زَيْنَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَإِنَّهَا وُلِدَتْ فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَتِ امْرَأَةً عَاقِلَةً لَبِيبَةً (¬1) جَزْلَةً (¬2)، زَوَّجَهَا أبُوهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَخِيهِ جَعْفَرَ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا، وَعَوْنًا الأَكْبَرَ، وَعَبَّاسًا، وَمُحَمَّدًا، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَكَانَتْ مَعَ أَخِيهَا الحُسَيْنِ -رضي اللَّه عنه- لَمَّا قُتِلَ، وَحُمِلَتْ إِلَى دِمَشْقَ، وَمَاتَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أجْمَعِينَ (¬3).

* غَضَبُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَعِنْدَمَا أَرَادَ عَلَيٌّ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، غَضِبَتْ فَاطِمَةُ، وَأَتَتِ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَشْتَكِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي (¬4)، وَإِنَّ فَاطِمَةَ
¬__________
(¬1) لَبِيبة: عَاقلة. انظر لسان الرب (12/ 216).
(¬2) امرأة جَزْلة: جيدة الرأي. انظر لسان العرب (2/ 276).
(¬3) انظر الإصابة (8/ 166) - أسد الغابة (5/ 300) - البداية والنهاية (5/ 306).
(¬4) قال ابن الأثير في جامع الأصول (11/ 504): هذا المُشَارُ إليه بالوعد والوَفَاءِ: هو =

الصفحة 513