كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
إِلَّا مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ"، وَأَنَّهَا رُزِئَتْ (¬1) بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَنَاتِهِ، فَإِنَّهُنَّ مِتْنَ فِي حَيَاتِهِ، فَكُنَّ فِي صَحِيفَتِهِ، وَمَاتَ هُوَ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي حَيَاتِهَا، فَكَانَ فِي صَحِيفَتِهَا، وَكُنْتُ أَقُولُ ذَلِكَ اسْتِنْبَاطًا إِلَى أَنْ وَجَدْتُهُ مَنْصُوصًا: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ: إِنَّ جَدَّتَهَا فَاطِمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمًا، وَأَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَنَاجَانِي فَبَكَيْتُ، ثُمَّ نَاجَانِي فَضَحِكْتُ، فَسَأَلَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَأخْبِرُكِ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فَتَرَكَتْنِي، فَلَمَّا تُوُفِّيَ سَأَلَتْ فَقُلْتُ: نَاجَانِي. . .، فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِي مُعَارَضَةِ جِبْرِيلَ لَهُ بِالقُرْآنِ مَرَّتَيْنِ، وَأَنَّهُ قَالَ: "أَحْسَبُ أَنِّي مَيِّتٌ فِي عَامِي هَذَا، وَأَنَّهُ لَمْ تُرْزَأ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ مِثْلَ مَا رُزِئْتِ، فَلَا تَكُونِي دُونَ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ صَبْرًا"، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: "أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ" فَضَحِكَتْ (¬2).
قُلْتُ: (القَائِلُ ابنُ حَجَرٍ)، وَأَصْلُ الحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ (¬3).
¬__________
(¬1) الرَّزْءُ: المُصِيبَة بفَقْدِ الأعِزَّة، وهو من الانتِقَاصِ. انظر لسان العرب (5/ 200) - النهاية (2/ 200).
(¬2) أخرجه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (3/ 263) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (146).
(¬3) انظر فتح الباري (7/ 477).
الصفحة 518