كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ
حَدَثَتْ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ (¬1). وَكَانَ بَنُو قَيْنُقَاعَ مِنْ أَشْجَعِ يَهُودٍ، وَكَانُوا صَاغَةً (¬2)، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَهْدٌ -كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ أَمْرِ الصَّحِيفَةِ التِي كَتَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِكُلِّ مَنْ سَكَنَ المَدِينَةَ- فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ أَظْهَرُوا البَغْيَ وَالحَسَدَ، وَنَبَذُوا العَهْدَ مَعَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أَخْرَجَ ابنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدِمَ المَدِينَةَ، جَمَعَ اليَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ، أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا"، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا (¬3) لَا يَعْرِفُونَ القِتَالَ، إِنَّكَ لَوْ
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (8/ 71) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 263) - سيرة ابن هشام (3/ 54) - البداية والنهاية (3/ 376).
(¬2) الصَّوَّاغ: هو صَائِغُ الحُلِيِّ. انظر النهاية (3/ 56).
(¬3) الأَغْمَارُ: جمعُ غُمْرٍ بالضم: وهو الجَاهِلُ الغِرُّ الذي لم يُجَرِّب الأمور. انظر النهاية (3/ 345).

الصفحة 524