كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

أَوَّل أَضْحَى رَآهُ المُسْلِمُونَ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ: وَبَعْدَ أَنِ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ حَضَرَتِ الأَضْحَى، وَكَانَ أَوَّلَ أَضْحَى رَآهُ المُسْلِمُونَ، فَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى وَأَهْلَ الْيُسْرِ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَوْمَ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَخَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى المُصَلَّى، فَصَلَّى بِهِمْ، فَذَلِكَ أَوَّلُ صَلَاةِ أَضْحَى صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالنَّاسِ بِالمَدِينَةِ بِالمُصَلَّى، وَذَبَحَ فِيهِ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ شَاتَيْنِ، وَقِيلَ شَاةً (¬1).

* هَدْيُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الأُضْحِيَةِ:
وَأَمَّا هَدْيُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الأَضَاحِي فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ الأُضْحِيَةَ، وَكَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَكَانَ يَنْحَرُهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ العِيدِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ (¬2) فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ" (¬3)، هَذَا الذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّتُهُ وَهَدْيُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
¬__________
(¬1) انظر تاريخ الطبري (2/ 49).
(¬2) النُّسُك: الطاعة والعبادة، وكل ما يُتَقَرَّب به إلى اللَّه تَعَالَى. انظر النهاية (5/ 41).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأضاحي - باب الذبح بعد الصلاة - رقم الحديث (5560) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الأضاحي - باب وقتها - رقم الحديث (1961).

الصفحة 532