كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
السَّنَةُ الثَّالِثَةُ لِلْهِجْرَةِ
غَزْوَةُ بَنِي سُلَيْمٍ أَوْ قَرْقَرَةُ الكُدْرِ
وَفِي مُنْتَصَفِ المُحَرَّمِ مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لِلْهِجْرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا بَلَغَهُ أَنَّ جَمْعًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَغَطَفَانَ تَجَمَّعَتْ بِقَرْقَرَةِ الكُدْرِ، وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ، وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المَدِينَةِ سِبَاعَ بنَ عُرْفُطَةَ الغِفَارِيَّ -رضي اللَّه عنه-، أَوِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إِلَى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-.
فَسَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الكُدْرِ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَغَطَفَانَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَعْلَى الوَادِي، وَاسْتَقْبَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي بَطْنِ الوَادِي، فَوَجَدَ رُعَاءً فِيهِمْ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ: يَسَارٌ، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ إِنَّمَا أُورِدُ لِخِمْسٍ (¬1)، وَهَذَا يَوْمُ رِبْعِيٍّ (¬2)، وَالنَّاسُ قَدِ ارْتَفَعُوا إِلَى المِيَاهِ، وَنَحْنُ عُزَّابٌ
¬__________
(¬1) الخِمْسُ بكسر الخاء: من أظْمَاءِ الإبل أن تَرْعَى ثلاثَةَ أيامٍ وتَرِدَ اليومَ الرابع. انظر لسان العرب (4/ 216).
(¬2) الرِّبعُ بكسر الراء: الظمأ، من أظمَاءِ الإبل، وهو أن تُحبس الإبل عن الماء أَرْبَعًا، ثمَّ ترِدَ الخَامس. انظر لسان العرب (5/ 114).
الصفحة 540