كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} (¬1).
ثُمَّ رَجَعَ كَعْبٌ إِلَى المَدِينَةِ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، وَأَخَذَ يُشَبِّبُ (¬2) فِي أَشْعَارِهِ بِنِسَاءِ الصَّحَابَةِ، وَيُؤْذِيهِمْ بِسَلَاطَةِ (¬3) لِسَانِهِ أَشَدَّ الإِيذَاءِ.
فَحِينَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ (¬4)؟ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، فَانْتَدَبَ لَهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ، وَأَبُو نَائِلَةَ سِلْكَانُ بنُ سَلَامَةَ، وَهُوَ أَخُو كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَالحَارِثُ بنُ أَوْسٍ، وَأَبُو عَبْسِ بنِ جَبْرٍ، وَكَانَ قَائِدَ هَذِهِ المَجْمُوعَةِ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-.
وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا قَالَ: "مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، فَقَامَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" (¬5).
¬__________
(¬1) سورة النساء آية (51) - والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب ذكر تسمية المشركين صَفِيَّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الصُنيبير والمنبتر - رقم الحديث (6572) - وأخرجه البراز في مسنده - رقم الحديث (2293) - وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تفسيره (8/ 504): إسناده صحيح.
(¬2) شَبَّبَ بالمرأة: قال فيها الغَزَل. انظر لسان العرب (7/ 12).
(¬3) السلِيطُ: الطويلُ اللِّسَان. انظر لسان العرب (6/ 326).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 77): أي مَنِ الذي ينتَدِبُ إلى قتله.
(¬5) في رواية ابن إسحاق (3/ 61)، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فافعل إن قَدِرْتَ على ذلك".
الصفحة 547